جيرار جهامي ، سميح دغيم
395
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
احتفر وجد كنزا . والغريزي من الثلاثة : هو الذي يمكن أن يحرّك الريح ويدفعها حتى تقرع بعض الأداة ، فعند ذلك يصير طنينا ، وليس باضطرار ، لأن الاضطرار على وجهين : اضطرار ، وباضطرار . أما الاضطرار : فاللام للعنصر وبالاضطرار : ما يتبع العنصر في حدّ الإمكان ، فهذا الإمكان هو مهيّج الحركة ، والحركة مهيّجة الريح من الرئة ودافعتها حتى تخرجها وتقرع بها الأداة فتصير صوتا ، فإذا صيّرت فيه امتدادا وتقصيرا وترجيعا صار طنينا . ( الكندي ، مختصر الموسيقى ، 116 ، 3 ) . - إن الممكن ، من طريق ما هو ممكن ، فليس للوجود لذاته عدم ، فإن الإمكان هو تأتّي الموضوع للمعنيّ ، عندما عرض لذلك الموضوع العدم . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 19 ، 8 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الإمكان قسمان : إمكان شيء لا يتعلّق بغيره أصلا ، أي ليس التعلّق بالغير شرطا في وجوده ، فالماهية ذات هذا الإمكان ، يستحيل أن تكون حادثة ، بل إن وجدت فهي دائمة ، وإن لم توجد فهي ممتنعة ، لجريان البرهان في إمكانها ، فتكون إضافة تعرض لنفس الماهية الممكنة ، عند اعتبارها في العقل . وإمكان شيء من شرط وجوده أن يتعلّق بغيره ، فوجوده بذاته محال ، فيكون إمكانه هو أن يمكن أن يصير شيء متعلّقا - بفتح لام متعلّقا - لهذا الحادث ، فيكون الإمكان وصفا لذلك الشيء المتعلّق ، وله نسبة إلى الممكن الحادث ، وبتلك النسبة يصبح اتّصافه بذلك الوصف ، أي الإمكان . فللإمكان جهتان : جهة تعلّقه بالموضوع ، وهو كون الموضوع بحيث يقبل أن يتعلّق به شيء ، وجهة نسبته إلى ذلك الشيء . فهو بالاعتبار الأول : قوة في الموضوع لأن يصير كذا . وبالثاني : جواز أن يكون الممكن موجودا . وبهذا يرجع الكلام إلى اتّحاد الإمكان الذاتي والإمكان الاستعدادي في هذا القسم . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 229 ، 24 ) . - أما ما يقال : من أن الإمكان من الأوصاف الانتزاعية العقلية ، فلا يحتاج إلى موضوع خارجي . فجوابه : أنه ليس اختراعا محضا ، بل له منشأ الانتزاع في الخارج . فمنشأ انتزاعه ، هو موضوعه ، كما يقال في التقابل والتضايف . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 230 ، 12 ) . * تعليق * في علم الكلام - عند المتأخّرين من علماء الكلام ، وتحديدا مع الطوسي حيث اختلطت الفلسفة بعلم الكلام ، اعتبر الإمكان أمرا معقولا وهو لازم عن إسناد تصوّر ذهني للموجود الخارجي ، وليس هو بموجود خارجي واقعي . الإمكان إذا هو معلول للعقل يسند إلى موجود خارجي ، وبالتالي فهو لا يوصف بأنه موجود أو غير موجود ، وإلّا أصبح له إسناد إمكاني آخر . من هنا يجب التمييز بين الاعتبارات العقلية والأمور الخارجية . أما عند الشهرستاني ، وهو من متأخّري الأشاعرة ، فالإمكان صفة واجبة للعالم